السيد كمال الحيدري
66
صيانة القرآن من التحريف
إذاً : ليس كلّ ما نزل من الله وحياً يلزم أن يكون من القرآن . على هذا فإنّ ما ورد في بعض الروايات من التعبير « هكذا تنزيلها » في بعض الآيات ، المراد منه أنّه نزل من عند الله على النبيّ صلى الله عليه وآله ، سواء كان آية أو بياناً لآية ؛ قال تعالى : لَا تُحَرِّكْ بهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ( القيامة : 16 - 19 ) . فبيان القرآن - على أحد الاحتمالات - شرحه وتفسيره ، وهو على الله تعالى . كما أنّه يستفاد من إطلاق قوله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى أنّه نزل على النبيّ صلى الله عليه وآله تفسير الآيات وتبيينها ، كما نزل عليه القرآن . وهذا ما يستفاد من بعض الأخبار أيضاً ، كما في سنن الدارمي بسنده عن حسّان بن ثابت قال : « كان جبرئيل ينزل على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] بالسنّة كما ينزل عليه بالقرآن » « 1 » . بناءً على ذلك نستطيع القول أنّ جميع ما قاله النبيّ صلى الله عليه وآله من تفسير القرآن وتبيينه تنزيل أو تأويل من الله ؛ لأنّه قد يُطلق على بيان النبيّ صلى الله عليه وآله الذي أخذه من الله في
--> ( 1 ) سنن الدارمي ، أبو محمّد عبد الله بهرام الدارمي ، دار إحياء السنّة النبويّة ، باب : السنّة قاضية على كتاب الله : ج 1 ص 145 . .